الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

25

شرح ديوان ابن الفارض

سار في ظلمة ليل الكون الجسماني . والزوراء ، كناية عن الحضرة المحمدية الجامعة للكمالات كلها ظاهرا وباطنا . وقوله سحرا : كناية عن أوائل الفتح الرباني على السالكين . وقوله فأحيا ، يعني بالحياة الأبدية الإلهية . والأحياء جمع حيّ من الحياة فهو خلاف الميت أو جمع حي أي قبيلة من قبائل العرب كناية عن منزل من منازل القرب المعني فأحيا ذلك الأرج المذكور من مات بظهور الحياة الحقيقية الربانية بسبب ظهورها له أو من مات بالوصول إلى مقام الجمع وفارق الفرق فإن مقام الجمع منزل من منازل القرب . اه . أهدى لنا أرواح نجد عرفه فالجوّ منه معنبر الأرجاء « أهدى » من الهدية وهو ما يتحف به ويقال أهدى الهدية وهداها . و « الأرواح » جمع ريح وتجمع أيضا على أرياح ورياح وريح كعنب وجمع الجمع أراويح وأراييح . و « العرف » بفتح العين الريح طيبة أو منتنة وأكثر استعمالها في الطيبة وهو المراد هنا . و « الجوّ » الهواء . و « المعنبر » الذي أعطى رائحة العنبر يقال مكان معنبر أي توجد فيه رائحة العنبر كأنه قد بخر بالعنبر . و « الأرجاء » بفتح الهمزة ممدودا جمع رجا مقصورا وهو الناحية . الإعراب : الأرواح : مرفوع على أنه فاعل أهدى . وعرفه : منصوب على أنه مفعوله فالأرواح أهدت العرف والضمير في عرفه يجوز رجوعه إلى أرج النسيم ويجوز عوده إلى نجد لأن نجدا مكان . والفاء في قوله فالجوّ : للسببية لأن وجود العنبر في نواحي الجوّ ناشىء عن العرف . والجوّ : مبتدأ . ومعنبر الأجراء : خبر ومضاف إليه . ومنه : متعلق بمعنبر ومن : تعليلية أي صار الجوّ معنبر النواحي من ذلك العرف . ومعنبر في البيت مضاف إلى الأرجاء إضافة اسم المفعول إلى نائب فاعله . كقولك فلان مغسول الوجه أي غسل وجهه وهنا المراد عنبرت أرجاؤه بسبب ذلك العرف . والمعنى : أتحفنا ريح نجد بعرفه ورائحته الطيبة فصار الجوّ لذلك طيب النواحي كأنما ضمخ بالعنبر والبيت في غاية اللطف . ( ن ) : قوله لنا ، أي معاشر المحبين الإلهيين . وقوله أرواح جمع ريح وهي هنا كناية عن الأرواح جمع روح وهي المنفوخة في الجسد الإنساني عن الروح الأعظم القائم بأمر اللّه تعالى . وقوله نجد ، كناية عن الحضرة الإلهية الآمرية فإن الأرواح منفوخة من أمر اللّه تعالى . وقوله عرفه ، أي عرف ذلك الأرج المذكور في البيت قبله .